Sunday, May 20, 2008
الظهران, - رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، وإخوانه قادة دول مجلس التعاون الخليجي، عصر يوم الثلاثاء 15 جمادى الأولى 1429هـ ( 20 مايو 2008م) الاحتفال الكبير الذي أقامته أرامكو السعودية بمناسبة مرور 75 عاماً على تأسيسها وانطلاق صناعة البترول في المملكة.
وتجول خادم الحرمين الشريفين وضيوفه الكرام لدى وصولهم إلى مقر الحفل في المعرض التاريخي لصناعة البترول في المملكة الذي أقيم في مخيم أعد خصيصا لهذه المناسبة. وشاهد، حفظه الله، وضيوفه الصور الفوتوغرافية التي تحكي أهم محطات تاريخ هذه الصناعة في المملكة، واستمعوا من رئيس الشركة، كبير إدارييها التنفيذيين، الأستاذ عبدالله بن صالح بن جمعة، إلى شرح وافٍ عن تاريخ تلك الصور.
بعد ذلك اتجه خادم الحرمين الشريفين وضيوفه الكرام، إلى قاعة الاحتفال الرئيسية حيث عزف السلام الملكي ترحيباً بتشريفه، حفظه الله، إلى قاعة الحفل الكبير.
وبعد أن أخذ الملك المفدى مكانه، هو وإخوانه أصحاب السمو، بدئ الحفل بآي من الذكر الحكيم، ثم ألقى خادم الحرمين الشريفين، كلمة ضافية بهذه المناسبة. وتفضل بإرساء حجر الأساس لمركز الملك عبدالعزيز للإثراء المعرفي، الذي ستنشئه أرامكو السعودية بالقرب من أول بئر للزيت في المملكة ( بئر الخير- بئر الدمام رقم 7)، حيث سلم بيده الكريمة حجر الأساس إلى طفل وطفلة ليضعاه في مكانه نيابة عن الأجيال الناشئة، في إشارة إلى ما تعكسه رسالة المركز المقرر إنشاؤه من امتداد لمنجزات موظفي الشركة الذين ولدت على أيديهم صناعة البترول في بلادنا، والتي لا يمكن لها أن تواصل نجاحاتها إلا بتسليح الأجيال القادمة بالعلم والمعرفة وغرس القيم الأصيلة والوقوف على تجربة رواد المملكة الأوائل في صناعة الزيت.
ثم شاهد حفظه الله أوبريتاً فلكلورياً قدمته مجموعة من الأطفال يحكي امتزاج تراث أبناء الجزيرة بثقافة عصر النفط، والتطور الكبير الذي شهدته المملكة والمجتمع إثر ذلك في شتى الميادين.
بعد ذلك تلقى خادم الحرمين الشريفين وضيوفه الكرام هداياً تذكارية بهذه المناسبة، قدمها معالي وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس علي بن إبراهيم النعيمي، والأستاذ عبدالله جمعة، وهي عبارة عن مركب شراعي من الفضة يقف على قاعدة صقيلة من حجر الملاكيت اللازوردي اللون ويحمل عينتين من الصخور، إحداهما استخرجت من أول حقل للنفط اكتشف في أرض المملكة في منطقة الظهران، والأخرى استخرجت من أحدث حقل يجري تطويره الآن وهو حقل خريص.
وفي كلمته التي ألقاها خلال الحفل الكبير، رحب معالي وزير البترول والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، المهندس علي بن إبراهيم النعيمي، بتشريف خادم الحرمين الشريفين وإخوانه ضيوف المملكة وضيوف احتفال أرامكو السعودية، قادة دول مجلس التعاون الخليجي. واصحاب السمو الملكي الأمراء وأصحاب المعالي والسعادة.
واستعرض تاريخ انطلاقة صناعة البترول في المملكة وأثر ذلك في إضفاء ثقل اقتصادي كبير لها ومكانة مرموقة بين اقتصادات العالم، بالإضافة إلى ثقلها ومكانتها الدينية الكبيرة في العالم أجمع.
وأكد النعيمي أن مسار أعمال الشركة عبر كل المراحل التي مرت بها خلال الأعوام الخمسة والسبعين الماضية، ومسار تطورها وتطور توظيف السعوديين بها، قد حظي بدعم جميع ملوك المملكة العربية السعودية، الذين ساندوا أعمالها وطموحاتها، وأوصلوها بعزم القادة وحرصهم، إلى المكانة المرموقة التي هي عليها اليوم.
وعبر النعيمي عن بالغ فخر وسعادة أرامكو السعودية وموظفيها، بما تلقاه من خادم الحرمين الشريفين من دعم ومؤازرة مستمرة لأعمالها ومشروعاتها. واستشهد على ذلك برعايته حفظه الله، لسبعة مشروعات بترولية ضخمة في العشرة أعوام الماضية، التي أضافت الكثير إلى القدرة السعودية الاقتصادية والصناعية، التي تحتل الأولوية لديه، حفظه الله، لتحقيق رفاهية المواطن السعودي، وتوفير أسباب العيش الكريم له ولأسرته.
وفي ختام كلمته سجل الوزير النعيمي وقفات عرفان وامتنان وفخر لكل من تركوا بصماتهم واضحة مشرقة في مسيرة صناعة النفط في المملكة، متمنياً أن تحقق المزيد من التطور والتقدم في مستقبلها، بفضل ما تحظى به من دعم قيادة بلادنا الحكيمة، وبفضل ما يبذله موظفو أرامكو السعودية من الجهد والإبداع والابتكار.
من جانبه أكد رئيس أرامكو السعودية، كبير إدارييها التنفيذيين، الأستاذ عبدالله بن صالح بن جمعة، في كلمته التي ألقاها أمام خادم الحرمين الشريفين وأصحاب السمو، وكبار المسؤولين والشخصيات العامة في المملكة ومنطقة الخليج العربي، أن اهتمام خادم الحرمين الشريفين الكبير بالشركة الوطنية العملاقة وأبنائها الموظفين، وتوجيهاته السديدة مكنتها من أن تحقق قفزات متتالية وأرقاما قياسية في مجالات الاستكشاف، وإنتاج الزيت والغاز، وبناء شبكات التكرير والتسويق والشحن، وتنمية الصناعات البتروكيماوية، وتطوير التقنيات المتقدمة والحفاظ على البيئة، وقبل ذلك كله، تطوير الكفاءات الوطنية، التي وصفها بأغلى وأهم ثروات المملكة على الإطلاق.
وأشار في هذا السياق إلى أنه منذ تأسيس الشركة، لم يتم تنفيذ مثل هذا العدد الحالي من المشاريع الصناعية العملاقة دفعة واحدة، بل لم تشهد صناعة البترول عبر تاريخها الذي يزيد على مائة وخمسين عاما مثل هذا الحجم الهائل من المشاريع التي يقودها أبناء الوطن. وقال:" إن هذا الزخم من الإستثمارات سيضاعف مساهمة الشركة في تطوير اقتصاد المملكة ورفاهية شعبها."
وعبر عبدالله جمعة عن فخره هو وجميع زملائه من موظفي أرامكو السعودية بما ورثوه من سنوات عملهم فيها من تقاليد وقيم قوية باتت تشكل ثقافة شاملة أساسها الانضباط والالتزام والموثوقية وتحمل المسؤولية لدى كل موظف، فاشتهرت تلك التقاليد بثقافة أرامكو السعودية.
وحول مبادرة الشركة لإنشاء "مركز الملك عبدالعزيز للإثراء المعرفي" قال عبدالله جمعة:"سنطلق على هذا المركز اسم مركز الملك عبدالعزيز للإثراء المعرفي، تيمناً باسم صاحب الرؤية الفذة في تأسيس البلاد وتطويرها. وسوف يحتضن المركز فوهة بئر الخير رقم 7، التي شهدت في محيط هذا الموقع تدفق أول اكتشاف بترولي. وسيكون جسرا يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، مذكرا الأجيال المتعاقبة بعهد البدايات التي عاشها أباؤهم في تأسيس الوطن."
وفي ختام الحفل التقطت الصور التذكارية لخادم الحرمين الشريفين وأصحاب السمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ومعهم أعضاء مجلس إدارة الشركة وإدارتها العليا والتنفيذية.
الجدير بالذكر أن الشركة أقامت احتفالات بهيجة لموظفيها صباح الأربعاء الماضي في 11 موقعاً رئيسياً في مناطق أعمالها، حيث ألقى رئيس الشركة بهذه المناسبة، وكذلك أعضاء إدارتها العليا والتنفيذية، كلمات استعرضوا فيها تاريخها العريق. وتّم خلال هذه الاحتفالات تكريم موظفيها نظير إسهاماتهم في نجاح الشركة على مدى السنوات الطويلة الماضية وعلى ما سيسهمون به في المستقبل، إن شاء الله .
نبذة عن مركز الملك عبدالعزيز للإثراء المعرفي
يشكل مركز الملك عبدالعزيز للإثراء المعرفي، الذي تفضل خادم الحرمين الشريفين بإرساء حجر أساسه خلال احتفال أرامكو السعودية الكبير بمناسبة مرور 75 عاماً على تأسيسها وانطلاق صناعة البترول في المملكة، معلماً وطنياً يحتفي بذكرى تأسيس الشركة وروادها الأوائل وسيحتضن في محيطه، حيث سيقام في الظهران فوق «قبة الدمام»، على مساحة 45 ألف متر مربع، أول حقل بترول سعودي، وعلى بعد أمتار من بئر الخير، بئر الدمام السابعة، التي شهدت بداية تدفق الثروة النفطية في المملكة بكميات تجارية، في عام 1357 هـ الموافق 1938م.
ويمثل المركز، الذي من المتوقع أن يتم افتتاحه في شهر نوفمبر من عام 2012 م ، واحدة من أبرز مبادرات أرامكو السعودية تجاه المجتمع الذي تنتمي إليه. وتنظر الشركة إلى هذا المولود المعرفي والثقافي الجديد إلى أنه استثمار في تنمية أثمن ثروات المملكة العربية السعودية؛ ألا وهي أجيالها الناشئة والمستقبلية. وستسعى، من أجل تفعيل هذا الاستثمار، إلى جعل هذا المركز صرحاً عالمي المستوى ، شكلا ومضمونا ، وداعماً لمسيرة التنمية في المملكة العربية السعودية وأهلاً لحمل اسم الرجل الذي ينسب إليه.
وقد عبر رئيس أرامكو السعودية، كبير إدارييها التنفيذيين، الأستاذ عبدالله بن صالح بن جمعة، عن سروره بهذا الاستثمار الجديد الذي سيخدم المجتمع، مشيراً إلى أنه خطوة مهمة ستساعد أجيال المستقبل لاستلهام العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، وليكونوا منتجين للمعرفة بدلاً من أن يكونوا مستهلكين لها؛ إذ أن القدرة المعرفية والقدرة على الابتكار، هما أبرز سمات المجتمعات الرائدة.
كما أشار إلى أن هذا المشروع سيتكامل عبر برنامج للشراكات المعرفية والثقافية مع مؤسسات وطنية ودولية رائدة تساعد على بناء جسور التواصل بين المملكة والعالم بما يعزز أهداف التنمية الإنسانية في المملكة. كما أشار إلى أن المركز سيخاطب كافة شرائح المجتمع مع التركيز على أجيال المستقبل.
وسعياً لجعل المركز يلعب دوراً ديناميكيا مؤثراً ومستمراً وذا قيمة اجتماعية وثقافية في الوقت ذاته، فقد صمم بحيث يتضمن عدداً من العناصر الأساسية التي صيغت هندسياً ووظيفياً لدعم تحقيق أهدافه السامية حيال التحول إلى مجتمع المعرفة عبر التحفيز على القراءة والاستكشاف، والتشجيع على الإبداع، وتنمية الحس الفني، وتعزيز روح العمل التطوعي والجماعي، ونشر ثقافة التواصل والتفاهم المتبادل بين الشعوب والحضارات. فالمركز يشتمل على سبيل المثال لا الحصر على مكتبةٌ عامةٌ بمعايير القرن الحادي والعشرين، ومتحف وقسم للمحفوظات لربط الماضي بالحاضر والمستقبل، وقاعة للعروض المرئية والمحاضرات وأخرى للمؤتمرات والفنون المسرحية، ومركز تعليمي ومتحف للأطفال، وقاعة كبرى لاستضافة المعارض العالمية والفعاليات والاحتفالات المختلفة، ومرافق تعليمية للكبار، ومركز للعمل التطوعي، ومركز إعلاميّ إلى جانب مرافق للتسوق ومقاهي ومطاعم ومجموعة من الخدمات المساندة اللازمة لمثل هذا المركز.
ويسعى مركز الملك عبدالعزيز للإثراء المعرفي عند اكتماله إلى احتضان باقة متنوعة وجذابة من الفعاليات والبرامج والمعارض والنشاطات الاجتماعية التي يراد لها أن تكون مساحة رحبة لتعزيز التواصل الثقافي وتعميق الوعي بالتراث الأصيل وبقضايا المجتمع المحلي والعالمي حاضراَ ومستقبلاَ ، سواء أكان ذلك من خلال زيارة المركز في الظهران أم من خلال التواصل معه عبر الإنترنت من خلال موقع المركز على الانترنت www.culturerocks.com ، الذي سيتم إطلاقه قريباً.
ومن المتوقع أن يشكل المركز للطلبة والطالبات، وأفراد المجتمع عموماً مصدراً مهماً لاكتساب المعرفة، وحاضنا يتيح لهم إطلاق طاقاتهم الإبداعية، ومنتدى يبلورون من خلاله أفكارهم ووجهات نظرهم بأساليب تتوافق مع قيمنا الدينية والاجتماعية والتطورات العميقة التي يشهدها القرن الحادي والعشرين.
الجدير بالذكر مجموعة «سنوهِتا» للهندسة المعمارية، وهي دار مرموقة مقرها النرويج وتتخصص في المشروعات الثقافية العملاقة فازت بشرف تصميم مركز الملك عبدالعزيز للإثراء المعرفي وذلك بعد اختيارها من قبل أرامكو السعودية عبر مسابقة تصميم دولية أجريت في الربع الأخير من العام 2007م، وشارك فيها مجموعة من شركات التصميم الرائدة على الصعيدين الوطني والعالمي. ويعمل فريق من خبراء أرامكو السعودية في مجال الثقافة وإدارة المشاريع مع مهندسي "سنوهتا" بحيث يتم تطوير المركز بما يحقق أهدافه بان يكون صرحاً عالمي المستوى برؤية سعودية مستقبلية ومراعياً للاعتبارات البيئية.
وفي تكامل لطيف مع ما يضمه المركز من مرافق وما سيقدمه من برامج ونشاطات، نجد أن معرض أرامكو السعودية، الذي يحظى بشهرة واسعة باعتباره من أبرز المعارض المتخصصة في الصناعة النفطية، يقع على مقربة من المركز الجديد.